التاي تشي … رياضة وفنّ قتالي بفوائد لا تحصى ولا تعدّ!

التاي تشي … رياضة وفنّ قتالي بفوائد لا تحصى ولا تعدّ!

التاي تشي، فنّ من الفنون القتالية الصينية القديمة، اشتهر بكونه تمريناً للفكر والجسم، بات اليوم شائع الانتشار للوقاية من عدد من المشاكل الصحية ومعالجتها. التاي تشي عبارة عن مجموعة من الحركات المدروسة، البطيئة وذات التأثير المنخفض تترافق مع تمارين تنفس عميق، ما جعل الكثيرين يشيرون إليه بتسميات مختلفة منها “التأمل المتحرك”، ” تمرين العمر المديد” أو “العلاج المتحرك”.

يمكن لأي شخص ممارسة التاي تشي، حتى ولو كان يفتقر إلى اللياقة المدنية، أو صحته ضعيفة، أو يتعافى من عملية جراحية (مع اعتماد مقاربة محددة تتناسب ووضع المريض). لا يستلزم التاي تشي أي تجهيزات خاصة أو ملابس معينة، ويمكن ممارسة هذه الرياضة في أي مكان تقريباً، بشكل منفرد أو ضمن مجموعة.

خلال جلسة التاي تشي، يكون الجسم في حالة نشاط دائم، فيما تنتقلون من حركة إلى أخرى دون توقّف. خلال الحركات، تتنفسون بعمق ووفق أنماط تنفّس معينة، فيما تركّزون على الأحاسيس التي تشعرون بها، وبالتالي تريحون فكركم، وتجعلون جسمكم يسترخي، وتعيدون تثبيت الرابط ما بين فكركم وجسمكم.

خلال جلسة التاي تشي، تقومون بحركات بطيئة، ولا تشتدّ العضلات بل تبقى مسترخية، كما أنكم لا تلوون مفاصلكم أو تقومون بشدّها بشكل كامل، وبالتالي، لا تشدّون أنسجة جسمكم.

من أهمّ التقنيات الخاصة بالتاي تشي، نذكر:
  • تمارين القلب والأوعية الدموية والتنفّس التي تستلزم تنفساً عميقاً وإيقاعياً يتناسب وحركات الجسم والعضلات لتأمين التجانس ما بين توازن الجسم والتركيز الذهني.
  • تمارين الوضعية والتمارين الجسدية التي تؤمن وضعية أفضل للعمود الفقري وتحسّن الميكانيك البيولوجي للجسم، إفساحاً في المجال أمام القيام بحركة قوية من دون شدّ، “فالقوة الخالية من الجهد” مبدأ من المبادىء الأساسية لرياضة التاي تشي.

  • تقنيات التخيّل الموجّهة عبر استعمال تسميات معينة للوضعيات التي تُتخذ أثناء جلسات التاي تشي مثل ” طائر الغرنوق الأبيض يفرد جناحيه”، “وضعية الشجرة”، أو “الإبرة في قاع البحر”، إلخ.
  • سلسلة حركات محددة ذات أهداف معيّنة: مجموعة معينة من الحركات التي يصار إلى ممارستها لتعزيز الصحة الجسدية والنفسية، فيما تركّز أهداف أخرى على تحسين مهارات الفنون القتالية.
إليكم بعض الفوائد التي تمّ ربطها بممارسة التاي تشي بشكل دوري:
  • مزيد من المرونة، وقوة في العضلات وقدرة على التحمّل، لاسيما في اليدين والرجلين؛
  • تحسّن على مستوى التوازن، والتنسيق والثقة بالحركة، ما يحدّ من احتمال الوقوع والتعثّر؛
  • تعزيز المناعة؛ يرى الباحثون بأن رياضة التاي تشي تعزّز نظام المعانة بسبب تأثيرها على النظام العصبي اللاودّي (جزء من النظام العصبي اللاإرادي يؤدي إلى إبطاء نبضات القلب، زيادة النشاط المعوي والغددي، وإراحة عضلات العاصرة)؛
  • شفاء سريع من الإصابات: تعمل حركات التاي تشي على تعزيز آليات الجسم (الطرق التي نتحرك فيها خلال حياتنا اليومية، كيف نجلس، وكيف نقف، كيف نرفع الأشياء ونحمّل الأثقال، وكيف ننحني وننام)؛
  • تحسين نوعية النوم: يعزّز تأثير التاي تشي المهدّىء للجسم، الفكر والمشاعر النوم المريح.
  • يعزّز مستوى التركيز ويحسّن الذاكرة: يؤدي التركيز على حركات الجسم والتنفس بشكل عميق إلى تحسين الترابط ما بين الفكر والجسم، ويؤدي إلى حالة من التركيز والوضوح الذهني.
  • يحدّ من مستويات التوتر: يريح التاي تشي القلب ويخفّف من ردات الفعل العنيفة الناجمة عن التوتر.
  • يحسّن الإنتاجية نتيجة تحسّن القدرة على التركيز والنوم بشكل أفضل، وبالتالي يخلّف التاي تشي تأثيره الإيجابي على الجسم والفكر ككلّ.
  • يخفّف التاي تشي من حدّة الألم؛ فبحسب دارسة نشرت في مجلة إنكلترا الجديدة الطبية، يمكن للتاي تشي أن يخفّف من الألم الناجم عن مشاكل صحية كالروماتيزم، عبر تحسين بيوميكانيك المفاصل.
  • الحدّ من عوارض الأمراض النفسية والجسدية المزمنة (الأمراض التي تدمج ما بين الفكر والجسم – فهناك بعض الأمراض الجسدية التي تسوء حالتها بسبب عوامل فكرية كالتوتر والقلق)، ومنها ارتفاع ضغط الدم، مشاكل الجهاز الهضمي، التهاب العظام والعضلات، مشاكل القلب، آلام الرأس الناجمة عن التوتّر، وسواها من الأمور الأخرى.
  • تطوير مهارات القتال الفعالة: لقد تمّ تطوير التاي تشي كنوع من أنواع الفنون القتالية العالية الفعالية المستخدمة للضغط على المحاربين الذين لا يقهرون.

قبل البدء بالتاي تشي، وتماماً كما هي عليه الحال مع أي تمرين رياضي جديد، يستحسن استشارة الطبيب حول ما إذا كان رياضة التاي تشي ملائمة لكم، وأطلعوا مدرّب التاي تشي على وضعكم الصحي كاملاً بحيث يحدّد ما إذا كان عليكم تفادي بعض الحركات.

عند البحث عن مدرّب تاي تشي، تذكروا بأنه وللوقت الحالي، ليس هناك من رخص ممنوحة من مصدر رسمي واحد. إلا أنه يفترض بالمدرب الذي تختارون أن يكون قد أمضى عدة سنوات في ممارسة التاي تشي مع مدربه الخاص أو ضمن مركز تدريب، كما عليه أن يمتلك شهادات ومؤهلات. إسألوا المدرّب الذي تختارونه عن التدريب الذي تلقّاه، وعن مدى قدرته على معالجة مشكلتكم الصحية أو مستوى لياقتكم.

في يومنا هذا، بات من الممكن تعلّم رياضة التاي تشي عبر قناة اليوتيوب أو من خلال الكتب، إلا أن الاتصال المباشر مع المدرّب أمر غاية في الأهمية ضماناً لحسن فهم مبادىء التاي تشي ولبناء مهاراتكم بشكل صحيح، ولاسيما أنها تختلف عن أنواع التمارين الرياضية الأخرى.

من خلال خبرتي الشخصية في ممارسة التاي تشي لسنوات، تمكّنت من أن أجري تغييرات جذرية في صحتي، طباعي وطريقة حياتي، وقد بات ذلك جزء من عملية مستمرة. بتّ اليوم مقتنعة بأن من يختارون ممارسة التاي تشي سيستمتعون بنيل الكثير من الفوائد من هذه الرياضة المذهلة التي تضمن تحسّن الصحة ما من شأنه أن يؤدي إلى حياة سعيدة ومثمرة.

Leave a Reply

Your email address will not be published.