اليقظة الفكرية وسبل ممارستها

اليقظة الفكرية وسبل ممارستها

“نصائح حياتية بسيطة: ثبّت قدميك على الأرض، إرفع رأسك نحو السماء، افتح قلبك… وصفِّ ذهنك”. رشيد أوغنلارو

في يومنا هذا، وفي ظلّ نمط الحياة اليومية وصعوبتها، والشكوك التي تواجهنا، بات من الصعب علينا أن نحيا حياة صحية خالية من التوتر. وقد أضحى عدد كبير منّا يعمل كشخص آلي، عاجز عن التحكم بتوتره أو الاستمتاع بوقته.

ومن هنا، تعدّ ممارسة تقنيات الاسترخاء الشاملة للعقل والجسم طريقة راسخة ومستدامة تساعدك على التحكّم بالتوتر وتحسن صحتك الجسدية والنفسية بشكل كامل.

حين تتصرف بيقظة، فأنت تسلّط اهتمامك على ما يجري في الوقت الراهن، أو على وضعك الفكري الحالي وعلى أفكارك ومشاعرك، من دون أن تحكم عليها. وعندها، تختبر تفاعلاتك كاملة عبر استخدام حواسك الخمس. وبالتالي، تستلذّ فعلاً بما تأكل أو تشرب، وتتمكّن من أن ترى وتلاحظ فعلاً الناس والمناظر الطبيعية من حولك. وتسمع أيضاً الأصوات المحيطة بك وما يقوله لك الشخص الذي يحدثك. حين تتعلم أن تكون يقظاً، تشعر بكلّ شيء وتسجل مختلف التفاصيل المتعلقة بما تلمس وبما يلمسك، حتى أنك تصبح قادراً على تنشّق الأريج الذي يملؤ الجوّ.

وبحسب طائفة من الأبحاث المتعلقة بهذا الموضوع، فإن الاستمتاع بالوقت الراهن عبر أخذ فترات من الاستراحة والتمتع بالحواس والتركيز بشكل كامل من شأنه إعادة تشكيل البنية الجسدية للدماغ، وترك آثار مباشرة على الصحة العاطفية والجسدية.

فعلى الصعيد العاطفي، ستلاحظون الأمور التالية:
  • زيادة في مستوى الوعي وتقبّل للأحاسيس والمشاعر، ما ينجم عنه مزيد من التحكّم بالسلوكيات.
  • انخفاض في نسبة القلق، التوتر والاكتئاب.
  • احترام أكبر للذات.
  • تحسّن في المهارات الاجتماعية، والعلائقية ومهارات حلّ النزاعات.
  • مزيد من التركيز وتحسّن على صعيد الأداء والإنتاجية.
أما على الصعيد الجسدي، فستلاحظون الأمور التالية:
  • زيادة في دفق الدم وانخفاض في ضغط الدم.
  • انخفاض في خطر الإصابة بأمراض القلب والشرايين.
  • تحسّن في نوعية النوم.
  • معالجة المشاكل المعديّة المعوية.
  • تخلّص من الآلام المزمنة.

بالرغم من أن ممارسة تمارين اليقظة بشكل منتظم أمر ضروري، إلا أنه لا يستلزم الالتزام لوقت طويل. فتخصيص عشر دقائق من الوقت في اليوم كفيل بإحداث نتائج مرضية.

كيف نبدأ بممارسة اليقظة؟
  • خصّص فترة من الوقت تلتزم بها، حتى ولو كان لمرة واحدة في الأسبوع. يمكنك أيضاً إيجاد لحظة من الهدوء أو مكان هادىء وجعل هذه التمارين جزءاً من روتينك اليومي، كالاستيقاظ، وغسل الوجه، وتحضير القهوة، والانتظار في زحمة السير، أو تشغيل الكمبيوتر.
  • أطفىء جهازك الخلوي أو سواه من الآلات الإلكترونية التي قد تشتت انتباهك.
  • حدّد النية التي تفكر فيها وسلّط تركيزك عليها؛ أعرب عن امتنانك، سامح نفسك والآخرين، خطّط لما تنوي القيام به في الأسبوع القادم، فكّر بحدث عشته في العمل، أو تمتّع باللحظة بكل بساطة.

يمكنك الاكتفاء بقول بضع كلمات أو جملة بسيطة للتعبير عن النية التي تضعها نصب عينيك: “أنوي أن أكون صاحياً، منفتحاً ومهتماً باللحظة الآنية من دون الحكم على ما أنتبه إليه”، أو “أنوي أن أكون هادئاً ومسالماً فيما أكمل مهامي اليومية”.

  • إن كنت تمارس تمارين اليقظة عبر الجلوس في مكان هادىء، استهلّ التمارين بالتركيز على تنفسك، فكّر بكل شهيق وزفير، بارتفاع الصدر وانخفاضه، وبالهواء يمرّ عبر فتحتي أنفك.
  • إن كنت تمارس تمارين اليقظة أثناء القيام بنشاطاتك اليومية، كعند تحضير القهوة مثلا، سلّط انتباهك بالكامل على حواسك: شمّ رائحة القهوة، اصغ إلى الأصوات التي تصدرها آلة صنع القهوة، ركّز على شكل آلة صنع القهوة والكوب الذي تستخدمه، والشعور الذي ينتابك حين تقف أمام آلة صنع القهوة.
  • حاول أن تبقي أفكارك موجّهة على ما تفعله وركّز على أفكارك، مشاعرك، أحاسيس جسمك، والأصوات، والروائح، واللمسات التي تحيط بك. قم بتسمية هذه الحواس، اشعر بها، ودعها تمرّ.

قد تتشتّت أفكارك، وقد تحتاج إلى استعادة السيطرة على أفكارك أكثر من مرة. فلا تشعر بالقلق إذ أنّ ذلك جزء من التمرين.

غالباً ما لا ندرك مدى تشتتنا في حياتنا اليومية. ومن هنا، فإنّ إعادة تدريب فكرنا من خلال التركيز على الوقت الحالي من شأنه أن يحسّن نوعية حياتنا بشكل كبير. كلّ ما تحتاج إليه هو التمرين الدوري، وستأتي النتائج مرضية لا محالة.

Leave a Reply

Your email address will not be published.