السوفرولوجيا سبيلك للتخلص من العادات السيئة

السوفرولوجيا سبيلك للتخلص من العادات السيئة

ما هي العادة السيئة؟

تعرّف العادة السيئة على أنها “نمط سلوكي سيء”. ومن أبرز الأمثلة على ذلك، المماطلة، الإسراف في الإنفاق، قضم الأظافر وقضاء الكثير من الوقت في مشاهدة التلفاز أو استخدام كمبيوتر (سوزان لوفير، غاري ماكلاين). وبالرغم من أن هذه العادات لا تعتبر سيئة، يترك الكثير منها هذه أثراً عميقاً، وقد تؤدي إلى الإدمان.

العادة والإدمان

غالبًا ما يتم تبادل الكلمتين “عادة” و”إدمان” ويرى الكثيرون تشابهاً في معنيهما. أما الفارق الأساسي فيما بينهما، فهو بأن العادة قد تكون إيجابية أو سلبية، جيدة أو سيئة، فيما يكون الإدمان سلبياً فقط ومن شأنه أن يعيق الصحة الجسدية والنفسية.

وفي بعض الحالات، يكون من الصعب تصنيف نمط سلوكي معيّن على أنه “عادة سيئة” أو “إدمان” لاسيما عند الإشارة إلى استخدام مواد معينة: كشرب القهوة، احتساء الكحول، التدخين، تناول الأطعمة الجاهزة. وفيما يسهل تحديد بعض الأنماط السلوكية، كعادة قضم الأظافر التي تعرّف على أنها عادة سيئة أو تعاطي الكوكايين الذي يعدّ إدماناً، تبقى بعض الأنماط أصعب من أن تحدّد، ومنها الإسراف في صرف المال، أو مشاهدة التلفاز أو استخدام الانترنت لفترات طويلة، أو التسوق وسواها، التي تصنّف عادة سيئة أو إدماناً.

ومن المعايير الأخرى التي غالباً ما تستخدم للتمييز ما بين العادة السيئة والإدمان، نذكر عامل الوقت والجهد اللازم لتغيير السلوك، وسوء العوارض الجسدية السلبية كالابتعاد عن هذه العادة، ومدى تأثير السلوك على الدور الاجتماعي للفرد.

كيف تتكوّن العادات؟

بحسب شارلز دوهيغ، تبدأ كل عادة بنمط نفسي يدعى ” حلقة العادة”. تتألف الحلقة من محفّز، يتبعه روتين ومن ثم مكافأة. يبعث المحفّز رسالة إلى الدماغ لينتقل إلى النمط الآلي. ومن الأمثلة على ذلك، إعداد فنجان قهوة كلّ صباح عند الاستيقاظ. فتناول فنجان القهوة هو السلوك الروتيني، أي أمر تقوم به من دون أن تتخذ القرار بالقيام بذلك. وتأتي المكافأة من الرضى الناجم عن القيام بهذه العادة.

لِم يصعب التخلّص من عادة سيئة؟

تسجّل العادات السيئة في الدماغ لأنها تخدم وظيفة بيولوجية أو عاطفية معينة. فمن وجهة النظر النفسية، تملؤ العادات السيئة أو أنواع الإدمان نوعاً من الفراغ الناجم عن الحاجات التي لم تتمّ تلبيتها. ويمكن لهذه الحاجات أن تظهر على مستويات عدة، وتشكل العادة طريقة سهلة وسريعة لملء هذه الحاجات أو التخفيف من مظاهرها. وفي العديد من الحالات، تشكل العادات منفّساً للتوتر.

 التخلص من العادات السيئة باستخدام السوفرولوجيا

تعرض السوفرولوجيا لمقاربة عملية للتخلص من العادات السيئة كالتدخين على سبيل المثال. ويمكن إيجاد مقاربة شبيهة لها في ممارسة اليقظة الذهنية.

كيف تعمل هذه المقاربة؟

الخطوة الأولى – الوعي

تقتضي الخطوة الأولى التركيز على تحديد السلوك الذي تودّ إيقافه وإدراكه. تهدف هذه الخطوة إلى تحديد مختلف حاجاتك المرتبطة بهذه العادة أو الإدمان، والوظيفة البيولوجية أو العاطفية التي تملؤها في هذه الحالة، وأطرها أو محفّزاتها، إضافة إلى تحديد الصعوبات التي قد تواجهك في سعيك للتخلص منها.

عملياً، يبدأ هذا الجزء من البرنامج بممارسات مثل إجراء مسح فكري للجسم وتمارين استرخاء ديناميكية، لمساعدة الشخص على أن يدرك أحاسيسه الجسدية من دون التركيز على إحساس معيّن مرتبط بالعادة.

وتدريجياً، تهدف هاتين الممارستين إلى جعلك مدركاً للأحاسيس الجسدية المرتبطة بهذه العادة (الرغبة الملحة مثلا) وتحديد الحاجات الكامنة وراءها.

 

الخطوة الثانية – الإدارة

ما إن يتمّ تحديد الحاجات والصعوبات، تأتي الخطوة الثانية التي تقتضي تعلم طرق أكثر إيجابية لإدارة هذه الحاجات وتطويرها عبر ممارسات جسدية بسيطة تهدف إلى إدارة الحاجات الجسدية والحدّ من التوتر، التشنّج والرغبات الملحة.

خلال هذه المرحلة، يمكن لأخصائي السوفرولوجيا مساعدتك على أن تطوّر صورة ذاتية إيجابية وتعزّزها مع تأمين طرق مختلفة لملء الحاجات الأساسية والقيم عبر سلوك مختلف وإيجابي.

 المرحلة الثالثة- الدمج

تهدف هذه الخطوة إلى ربطك بكل النواحي الإيجابية التي ستلي التغيير في السلوك. فعلى سبيل المثال، تساعد تقنيات التخيّل على أن تتخيّل مستقبلاً تكون فيه حراً بالكامل من هذه العادة السيئة، وتجد نفسك تستمتع بوقتك عبر ممارسة أمور جديدة أو مختلفة.

ومن أبرز العناصر لضمان النجاح في تحقيق الهدف والقيام بتغييرات دائمة، نذكر تكرار هذه الممارسات بشكل دوري، بعد كلّ جلسة مع أخصائي السوفرولوجيا. فالتحفيز الشخصي يؤدي دوراً أيضاً في عملية التخلص من العادات السيئة.

غالباً ما تنجز هذه الخطوات عبر برنامج مؤلف من 15 جلسة يمكن تصميمها بما يتناسب مع حاجات كل فرد خلال جلسات خاصة أو جماعية. وتختلف كلفة الجلسة بحسب الأخصائي ووفق نوع الجلسات، فردية أو جماعية. بالنسبة إلى الجلسات الفردية، تتراوح الكلفة ما بين 40 إلى 60 دولار للجلسة، أما بالنسبة إلى الجلسات الجماعية، فتتراوح كلفة البرنامج كاملاً ما بين 350 و500 دولار.

لمزيد من المعلومات حول السوفرولوجيا، يمكنكم مطالعة مقالتي السابقة حول الموضوع.

Leave a Reply

Your email address will not be published.