أفكار جدّة وتأمّلاتها، وسط جائحة كورونا والحجر الإلزامي الذي فرضته

أفكار جدّة وتأمّلاتها، وسط جائحة كورونا والحجر الإلزامي الذي فرضته

ملاحظة

تتضاعف فوائد النصائح المذكورة في هذا المقال أضعافاً وأضعافاً حين يكون الطفل ساحراً، ظريفاً ولا يجب إلا الفرح لمن حوله.

شاءت الظروف التي نعيشها اليوم أن أنتقل لأعيش في منزل ابنتي وأؤدي دوري كجدّة طيلة اليوم، وسط جائحة كورونا والحجر الإلزامي الذي فرضته على العالم أجمع. وما بدا لي في البداية وضعاً صعباً تبيّن أنه نعمة حقيقية بالرغم من الظروف الصعبة التي يعيشها العالم. فالبقاء داخل المنزل طيلة سبعة أسابيع وأكثر، أمر لا يخلو من الصعوبة، إلا أنني تعلّمت من هذه الخبرة كيف أكون جدّة، واكتشفت بعض النصائح المفيدة التي سهّلت عليّ مهمتي.

إليكم بعض النصائح التي تعدّ وليدة خبرة قصيرة، نصائح هي أبعد ما يكون عن آراء الخبراء، علماً أنّ الانترنت يزخر بمواد غاية في الأهمية حول مختلف المواضيع والمسائل الهامة التي غالباً ما أستعين بها.

إليكم رأيي باختصار…

بداية، لا بدّ من التشديد على أنّ الحب الذي تكنّه الجدّة لحفيدها وحفيدتها غير مشروط وراسخ، إلا أنّ الحبّ وحده لا يكفي للاعتناء بالطفل طيلة الوقت.

خلال هذه الفترة التي انتقلت خلالها للعيش مع ابنتي وحفيدي، تعلّمتُ أنه كلما قضيت الوقت مع حفيدي واعتدت على روتينه اليومي، أضحت المسألة أكثر سهولة، وبالتالي باتت التجربة التي أعيشها أروع وأكثر إرضاء. فحين تعيشون مع الحفيد/ة، تصبحون ملمّين أكثر بحاجات الطفل وقادرون على الإصغاء لحدسكم، تتعلمون أن تكتشفوا مزاجه وتقرأوا الإشارات التي يرسلها. وبما أنكم تعرفون وقت نومه واستيقاظه، ولِكم من الوقت نام، ومتى أكل، وكم أكل، ومتى غيّرتم حفاضه، وما هي أغنيته وألعابه المفضلة، يصبح الاعتناء به أمراً خالياً من الجهد. تتعلمون كلّ شيء حول مزاجه، وفي 90% من الحالات، تصيبون في حدسكم، وتعرفون إن كان يريد أن يُحمل، أو يخرج إلى الشرفة، أو يلعب بهدوء بمفرده، أو أنه يريد بعض اللعب الخشن، أو أنه جائع، نعس أو ضجر، إلخ.

أنا لا أدّعي أنكم ستصيبون الأمر 100%، فمجال الخطأ وارد، بل ما أقوله، هو أنكم مع الوقت، تكتشفون بعض الحيل، الأعمال أو الخطوات التي يمكنكم القيام بها عند الحاجة، وتعرفون أي منها يجدي نفعاً وفي أي وقت. وأؤكد لكم أنه مع الوقت، ستحسنون التكهّن وستصيبون أكثر مما تخطئون ما يسهّل عليكم مهمتكم ويجعلها أكثر إرضاء.

إلا أنه، والحقّ يقال، ستشعرون بالتعب وسينتابكم الضجر.

وبعد مرور ساعات، ستشعرون بالإرهاق، وسترغبون بالحصول على استراحة. وفيما يقترب موعد انتهاء مهمّتكم أو دوريّتكم، إن صح التعبير، يتلاشى الشعور بالقوة والعظمة. وكلما سمعتم وقع خطى أو باباً يفتح، تصلّون بأن يكون أحد الوالدين قد أتى، ليستلم عنكم ويبدأ بالاعتناء بالطفل. وإن كان حدسكم في مكانه، تسلّمونه الطفل بسرور، وترتمون على السرير، أو تهرعون نحو المطبخ لإعداد شيء تشربونه، أو تخرجون إلى الشرفة بحثاً عن متنفَّس، أو تطّلعون على الرسائل النصية التي وردت إليكم ولم يتسنّى لكم قراءتها، أو تأخذون كتابكم وتطالعون أو تقومون بأي عمل كنتم تتوقون للقيام به طيلة اليوم.

ولكن، حذار، فهذا الشعور “بالحرية” لن يدوم طويلا. لأنكم، وبعد وقت قليل، لا يتخطّى ساعة من الزمن، سيتلاشى هذا الشعور، وستجدون أنفسكم قد وضعتم كتابكم أو هاتفكم جانباً، أو تخليتم عمّا تقومون به، وذهبتم للاستعلام عن حال الحفيد. كيف حاله، هل أكل، هل غيّر حفاضه، هل هو نعس… وتجدون أنفسكم في توق إلى هذا العناق الصغير، وتصلّون وترجون أن يبتسم لكم ابتسامة عريضة حين يراكم ويرمي بنفسه في أحضانكم.

وبعد كلّ ما سبق، أود أن أشارككم بضع نصائح قد تساعدكم حين أداء دوركم كجدة تعتني بحفيدها خلال فترة وباء كورونا. تعرض اللائحة الأولى لنصائح متعلقة بدوركم وكيفية أدائه، فيما تزودكم اللائحة الثانية بنصائح حول كيفية قضاء يوم مريح مع حفيدكم.

نصائح عامة

  1. ثقوا وتأكدوا بأن ما تقومون به هو المهمّة الأهم في العالم والدور الأكثر روعة.
  2. اعتنقوا دوركم كجدة مقيمة بفخر، وسخّروا مهاراتكم وخبراتكم لأداء هذا الدور على أكمل وجه. اعتبروا هذه المهمة بمثابة دعوة روحية، وتصرفوا كما لو أنكم “مربية” يفرط أصحاب المنزل بدلالها.
  3. تقبّلوا الحقيقة، وارضخوا للأمر الواقع؛ ستبقون مع الطفل اليوم بطوله، وستتعبون، تقلقون وتضجرون. استعدّوا، وستصبح الأمور أكثر سهولة.
  4. احرصوا، وبمنتهى الانتباه، على نقل مخططاتكم ومشاريعكم إلى ما بعد انتهاء فترة اعتنائكم بالطفل. فبالنسبة إليّ، كنت أؤجّل مشاريعي لما بعد الساعة الخامسة والنصف عصراً، إذ يكون من الصعب جداً القيام بأي عمل آخر خلال فترة الحجر، باستثناء إجادة دور الجدة.
  5. احرصوا على أن تتوفر الموسيقى بمتناول يديكم، كلّ أنواع الموسيقى. أي جهاز تكنولوجي صغير سيجدي نفعاً. لقد اكتشفت حديثاً فوائد اليوتيوب، حيث أستطيع أن أحمّل أغانٍ للأطفال، وموسيقى مهدئة، أو موسيقى للرقص وأخرى لممارسة الرياضة. فبفضل التكنولوجيا، أصبح كلّ شيء بمتناول يدكم. فشرائط الفيديو مثل الألحان الفرحة لموزار، وسواها من أغاني الأطفال الكلاسيكية، والشرائط الصباحية التي تضفي طاقة على المستمعين هي أمثلة رائعة لأنواع مختلفة من الموسيقى تجنّبكم الإصغاء إلى أغاني الأولاد الصغار طيلة الوقت.
  6. افتحوا Pintrest و/أو Instagram وابحثوا عن نشاطات للأطفال. فهناك الكثير من الأفكار المفيدة لألعاب بسيطة يمكن صنعها في المنزل وألعاب تختارون منها. فتحضير النشاطات لا يساعد على تطوير الطفل فحسب، بل يسهم في الحفاظ على تركيزه، ويجعل النهار أكثر متعة.
  7. احرصوا على التخطيط لما ستقومون به بعد انتهاء فترة اعتنائكم بالطفل أو خلال عطل نهاية الأسبوع. احرصوا على أن تخصّصوا الوقت لأنفسكم وتنجزوا الأنشطة الخاصة بكم. خلال فترة الكورونا، كان هذا الأمر صعباً بعض الشيء لعدم قدرتنا على مغادرة المنزل، ولكن لا بدّ وأن تجدوا أشياء تقومون بها في المنزل.
  8. احتفظوا بدفتر يوميات، ودوّنوا فيه أفكاركم ومشاعركم حيال التواجد مع الطفل، يضفي ذلك الكثير من المعنى على خبرتكم، سواء أكان بالنسبة إليكم أو بالنسبة إلى الآخرين.
  9. مارسوا الرياضة، فستحتاجون إلى يدين ورجلين قوية، وعليكم تقوية ظهركم أيضاً. في بعض الأحيان، أمارس الرياضة لمدة 5 إلى 10 دقائق أثناء نوم الطفل، فيما أمارس الرياضة لساعة كاملة مساء، وخلال عطل نهاية الأسبوع.
  10. تأمّلوا أو صلّوا، كما تشاؤون، ولكن احرصوا على أن تحافظوا على هدوئكم إذ قد يفيدكم ممارسة بعض النشاط الروحي خلال اليوم للحفاظ على طاقتكم وحيويتكم.
  11. احظوا بقسط وافر من النوم، فالنوم هو السبيل الأمثل للحفاظ على الطاقة اليوم بطوله.
  12. لا تضعوا القواعد، فهذا دور أم الطفل، ودوركم يقتضي تقديم الدعم لها فحسب. بالرغم كل الحكم التي اكتسبتموها على مر السنوات، فأمهات هذه الأيام ملمّات أكثر، ويعرفن الكثير. عند الضرورة شاركوا حكمتكم، ولكن تذكروا أنكم مررتم بهذه التجربة من قبل وأردتم أن تنجزوا الأمور بحسب ما كنتم ترونه مناسباً، وقد حظيتم بفرصتكم للقيام بذلك. إن أجدتم ذلك، فإن حفيدكم بأيدي آمنة، وإن لم تفعلوا، فالزموا الصمت، وراقبوا.
  13. بالرغم من أنني لست خبيرة، إلا أنني أشدد على أهمية الانضباط. فقد لاحظت بأنني حين ألتزم بإنجاز الأمور الصغيرة التي أحتاج لإنجازها أثناء نوم الطفل أو بعد انتهاء الفترة التي أقضيها معه، أصبح أكثر سعادة وأقلّ عصبية. لا تبالغوا في التخطيط، واعلموا أن إنجاز نشاط صغير من شأنه تحسين مزاجكم ومنحكم الدفع والطاقة التي تحتاجون إليها.

نشاطات بسيطة تقومون بها أثناء نوم الطفل:

  • المطالعة
  • تدوين الملاحظات على دفتر المذكرات للتوسع حولها فيما بعد
  • تناول وجبة خفيفة
  • ممارسة الرياضة
  • التأمل
  • أخذ قيلولة

نصائح حول كيفية قضاء يوم هادىء

  1. لا تشتتوا انتباهكم عن الدور الذي تقومون به، وذكروا أنفسكم بالنصائح المذكورة أعلاه.
  2. تطلّعوا للنشاطات التي تقومون بها أثناء قيلولة الطفل.
  3. استعدوا لتلعبوا دور المهرّج، فالأطفال يحبون ذلك. تمتموا مع الأغاني، ارقصوا بشكل مبالغ به، أو مارسوا الرياضة، سيستمتع الطفل حتماً بهذه النشاطات.
  4. ارقصوا مع الطفل أو له، فهذا التمرين ينفع كلاكما.
  5. اجلسوا على الأرض مستعينين بوسادة، ومارسوا الرياضة إذ تساعدكم على الوقوف والجلوس بسهولة.
  6. خصّصوا بعض وقت للطفل ليلعب بمفرده بهدوء، مع الحرص على مراقبته دوماً، فهذا مفيد لتطوّره، ويساعدكم على الاستراحة بعض الشيء.

Leave a Reply

Your email address will not be published.