دليل المبتدئين لتناول الطعام بطريقة “مدركة”

دليل المبتدئين لتناول الطعام بطريقة “مدركة”

كم من مرة يصدف أن تتناولوا وجبة طعامكم أمام شاشة التلفاز أو جهاز الكمبيوتر، خلف مكتبكم أو حتى في السيارة؟ وكم من مرة تكونون فيها على عجلة من أمركم بحيث لا تستمتعون بنكهة الطعام الذي تتناولونه؟ ولعلكم تتناولون الطعام حين تشعرون بالضجر أو بالتوتر؟ وهل سبق لكم أن تناولتم كيساً من رقائق البطاطس فيما تشاهدون فيلماً لتتفاجأوا بأنكم قد أكلتم الكيس بأكمله دون أن تنتبهوا؟ إن جاء جوابكم نعم على أي من هذه المسألة، فبادروا من فضلكم لقراءة هذه المقالة والاطلاع على فوائد تناول الطعام بطريقة مدركة.

أصبح تناول الطعام عملاً ينجز من دون تفكير، وبسرعة في الكثير من الأحيان، ما يعزّز السمنة، والمشاكل في الهضم وسواها من المشاكل الصحية، ما يدفعنا إلى إدراك أهمية الاستمتاع بالطعام بهدوء والتلذذ بوجباتنا.

فإن دراسة شاملة غطّت 34 دراسة أفادت بأننا نستهلك كميات أكبر من السعرات الحرارية إن كان تفكيرنا متشتتاً أثناء تناول الطعام، وبأننا نميل إلى تناول كمية أكبر من الطعام خلال اليوم مقارنة بالأشخاص الذين يتناولون الطعام بطريقة مدركة.

ما المقصود بتناول الطعام بطريقة مدركة؟

ببساطة، إن تناول الطعام بطريقة مدركة معناه أن نولي اهتماماً كاملاً للطعام أثناء تناوله. فبدلاً من أخذ أي طعام وتناوله عند الشعور بالجوع أو حين تكونون على عجلة، فأنتم تختارون بعناية ما ستأكلون وتمنحونه كلّ تركيزكم:

  • لِم تشعرون برغبة في تناول الطعام، وما هي المشاعر، والعواطف أو الحاجات التي حرّكت هذه الرغبة في داخلكم؟
  • هل الطعام الذي تتناولونه ساخناً أو لا؟
  • كيف يبدو الطعام الذي تتناولونه، وما هو شكله، ورائحته ومذاقه؟
  • كيف تشعرون جسدياً حين تتناولون هذا الطعام وتهضمونه، وما الشعور الذي ينتابكم خلال بقية النهار؟
  • ما هي الأفكار التي تخطر ببالكم والمشاعر التي تنتابكم فيما تتناولون الطعام؟
  • ما مدى شعوركم بالشبع قبل الطعام وخلاله وبعده؟
 ما هي فوائد تناول الطعام بطريقة مدركة؟

إن تناول الطعام بطريقة مدركة يساعدكم على أن:

  • تتعلموا بأن تتناولوا الطعام فقط حين تشعرون بالجوع، وأن تتوقفوا عن الأكل حين تشعرون بالشبع، ما يؤدي إلى خسارة الوزن.
  • تقدروا الطعام وتتذوقوه بشكل فعلي.
  • تدركوا، تدريجياً، بأن الطعام غير الصحي ليس لذيذاً كما ظننتم، ولا يشعركم بالرضى كما اعتقدتم.
  • تبدأوا بفهم أي مشاكل عاطفية مرتبطة بالطعام وتناول الطعام قد تعانون منها.
  • تتعلموا كيف يؤثر الطعام على مزاجكم وطاقتكم طيلة اليوم.
 كيف تبدأون بتناول الطعام بطريقة مدركة؟

يمكنكم البدء بهذه الخطوات البسيطة لتتمكنوا تدريجياً من بناء عادات غذائية مدركة:

قائمة المشتريات

عندما تذهبون للتسوّق، اختاروا أطعمة صحية ومغذية. اقرأوا ملصقات الطعام وتجنبوا، قدر الإمكان، الأطعمة المعالجة.

عدم تفويت الوجبات

إن قمتم بتفويت الوجبات، قد تشعرون بالجوع إلى حد يدفعكم إلى تناول أي شيء لسدّ جوعكم، عوضاً عن اختيار الأطعمة الصحية والاستمتاع بوجبة الطعام.

التنويع في الطعام والطهي بحبّ وتقدير

عند الطهي، استخدموا مجموعة من الخضار ذات الألوان المختلفة، والبروتينات من مصادر مختلفة، ودهون صحية. أضيفوا لمسة من الحبّ إلى الطعام، وتمهلوا للحظة واعربوا عن امتنانكم على الطعام الذي ستتناولونه.

تناول حصص صغيرة من الطعام ببطء أثناء الجلوس إلى المائدة

يستغرق الدماغ نحو عشرين دقيقة من الوقت ليشعر بأنه شبع. فإن تناولتم الطعام بسرعة، لن يرسل دماغكم لجسمكم إشارة بأنكم قد شبعتم قبل أن تكونوا قد أكثرتم من تناول الطعام.

عند تناول الطعام، اجلسوا إلى الطاولة، ويستحسن أن تكون الطاولة معدّة بطريقة جميلة. دعوا هواتفكم الخلوية بعيداً وتجنبوا أي مصادر تشتت انتباه أخرى. أشركوا حواسكم كلها في عملية تناول الطعام، عبر الانتباه إلى رائحة الطعام، ولونه وقوامه. امضغوا الطعام ببطء وبشكل كامل، واستمتعوا بكل قضمة. سيؤدي ذلك إلى جعلكم تقدرون ما تتناولونه وتسدّون جوعكم.

إن تناول الطعام بطريقة مدركة يضفي متعة أكبر على وجبات طعامكم، ويعزّز عملية الهضم السليم، وامتصاص المغذيات، والحفاظ على وزن صحي، فيما يساعدكم أيضاً على تطوير علاقة سليمة مع الطعام.

فكروا بما تأكلون واستمتعوا بما تأكلون.

Leave a Reply

Your email address will not be published.