نصائح مالية للشبّان والشابات

نصائح مالية للشبّان والشابات

في مختلف أنحاء العالم، يواجه الشبان والشابات الذين تتراوح أعمارهم ما بين 18 و34 عاماً ارتفاع الأقساط الدراسية، وتكاليف العيش والنقل، وذلك بسبب ارتفاع الأسعار والتضخّم الحاصل، والحاجة إلى ادخار المال لتأمين أسس الحياة، كشراء منزل، والزواج، وتأسيس عائلة، والتقاعد. ويعاني الكثير من الشبان والشابات من الأعباء المالية، بحيث يضطرون إلى طلب المساعدة المالية من أهلهم أو سواهم.

وتؤدي الصراعات المادية الناجمة عن ذلك إلى مشاكل عاطفية، كانخفاض الثقة بالذات، ومشاعر الغضب، والذنب، والندم والعار يرافقها الاعتلال في الوظائف الإدراكية. بعبارة أخرى، لا يمكن التركيز على العلاقات أو حلّ المشاكل بالشكل المعتاد حين تشعرون بالقلق حول سبل تسديد قرض الدراسة.

وإن كنتم تعانون من التوتر جراء المشاكل المالية، فثقوا بأنكم لستم الوحيدين. قد يبدو لكم من المستحيل تخطي المشاكل المالية، ولكن، يمكن القيام بذلك عبر التخطيط السليم، والالتزام بالخطة. فمجرد البدء بعملية التخطيط بحدّ ذاتها هي خطوة إيجابية ستشعركم بالتحسّن.

تدوين كلّ نفقاتكم. ضعوا لائحة كاملة بكل مصاريفكم الأسبوعية، الشهرية والسنوية، بدءاً من الإيجار أو دفعة تقسيط المنزل، إلى تكاليف الانترنت والقنوات الفضائية، إلى القروض، والمدّخرات التي تضعونها في حساب التوفير، والمال الذي تنفقونه على شراء حاجيات المنزل، والمال الذي تنفقونه لتناول الطعام في الخارج، أو الترفيه عن أنفسكم، أو شراء الملابس، وحتى دفع فواتير الهاتف.

احتسبوا المبلغ الذي تنفقونه عن كلّ فئة. بغية التقليل من إنفاقكم، أو إن كان مجموع المال الذي تنفقونه على كل الفئات أكثر من مدخولكم الشهري، فحري بكم أن تراجعوا كل فئة وتحدّدوا سبل خفض التكاليف فيها. وإن تمكنتم من القيام بذلك، فلا تخففوا من أي دفعات مستحقة لتسديد دين ما، أو ادخار المال إذ لا بدّ من منح الأولوية لهذه الدفعات.

تغيير طريقة تفكيركم. تعلّموا أن تفهموا طريقة تفكيركم حيال صرف المال. هل تشترون الأشياء لأنكم تريدونها أو لأنكم تحتاجون إليها؟ هل تتأثرون بما يشتريه الآخرون الذين يرتدون دوماً ثياباً جديدة، أو يقودون سيارات فاخرة، أو يحملون أجدد أنواع الهواتف الخلوية؟ قبل شراء أي شيء، خذوا نفساً عميقاً، واطرحوا على أنفسكم السؤال التالي: “ما حاجتي إلى هذا الغرض؟” فعند طرح هذا السؤال على أنفسكم عدة مرات، ستبدأون بإدراك الحافز الأساسي الذي يدفعكم إلى شراء ما تشترونه.

ضعوا ميزانية وتعقّبوا مصاريفكم. ضعوا ميزانية استناداً إلى مصاريفكم ومداخيلكم، ومن ثم احتسبوا ما تنفقونه. فوضع الميزانية يسمح لكم بتوجيه المال إلى حيث تريدون إنفاقه، عوضاً عن التساؤل عن كيفية صرفكم للمال. فوضع الميزانية هي الطريقة الأمثل لتفادي الإفراط في الإنفاق؛ فحتى المصاريف الصغيرة من شأنها أن تطيح بالميزانية التي وضعتموها.

تذكروا بأن تضفوا طابعاً من المرونة على ميزانيتكم. فعلى سبيل المثال، قد تضطرون إلى زيادة الإنفاق أثناء سهرة ما، ولكن عليكم تعديل قائمة التسوق المنزلي لتغطية المبلغ الإضافي الذي قمتم بإنفاقه.

خصّصوا الوقت في نهاية الشهر لإجراء التعديلات على الميزانية بحيث تناسبكم بشكل أفضل.

قوموا بتعديل نمط حياتكم وعيشوا بحسب إمكانياتكم. قد تضطرون إلى إجراء تعديلات على نمط حياتكم لكي تعيشوا ضمن الميزانية التي وضعتموها. قد يكون ذلك مزعجاً في البداية، ولكن مع الوقت ستجدون التوازن المناسب.

إليكم بعض الأمثلة على التعديلات التي قد تقومون بها:
  • التخفيف من تناول وجبات الطعام في الخارج.
  • مشاركة السيارة مع الزملاء أثناء الذهاب إلى العمل، مشاركة سيارات الأجرة، استخدام النقل العام لخفض كلفة التنقلات
  • إلغاء اشتراكات القنوات الفضائية المكلفة، والقيام بخيارات أقل كلفة مثل Netflix وأنغامي.
  • الحدّ من عمليات التسوق بدافع التسلية.
  • عدم تكديس الأمور وبيع الأشياء التي لا تحتاجون إليها لكسب مزيد من المال (إن التخلص من الأشياء التي لا ترغبون بها هو طريقة جيدة لتنقية الدماغ والانطلاق من جديد).
  • إيجاد زميل تتشاركون معه الغرفة والإيجار، أو تأجير إحدى غرف منزلكم عبر تطبيق Airbnb.
  • استخدموا مواهبكم ومهاراتكم لكسب المزيد من المال؛ قد تكونون مصوّرين ناجحين أو حاضنات أطفال موثوق بهنّ أو قد تحسنون الاعتناء بالحيوانات الأليفة. وقد تملكون أيضاً القدرة على إعطاء دروس خصوصية، أو تملكون مهارات في وسائط التواصل الاجتماعية.
  • لا تترددوا في إعلام أفراد عائلتكم وأصدقائكم المقربين بخطتكم المالية الجديدة لكي يتماشوا معها.

 تفادوا الغرق في مزيد من الديون. فكّروا بسبل لزيادة مدخولكم ومدخراتكم، ولا تنغرّوا لاستدانة المال أو استعمال بطاقة الائتمان إلا للحالات الطارئة. قد تجدون عدداً من المنتجات المصرفية والتسهيلات المتاحة أمامكم، ولكن من شأن هذه الحلول أن تودي بكم إلى مزيد من الديون.

 

هل أنتم مديونون؟

إن كنتم مديونين، بادروا فوراً لاتخاذ الخطوات لتصحيح وضعكم المالي. ضعوا خطة لسداد الدين، ودوّنوا مستحقاتكم من الأقل إلى الأكبر، أو بحسب نسبة الفائدة الأقل. وبعدها، ابدأوا بتسديدها وفق هذا التسلسل. وما إن تسددوا الدين الأول، أضيفوا المبلغ المالي الذي كنتم تخصصونه لسداده إلى الدفعات التالية الخاصة بالقرض الثاني، واستمروا بهذا المنهاج إلى أن تسددوا كل ديونكم.

وبشتى الطرق، اسعوا جاهدين لتفادي أخذ عدد من القروض أو استعمال بطاقة الائتمان لسداد الديون. فإن لم تسددوا المبلغ كاملا عند تاريخ الاستحقاق، فأنتم لن تدفعوا الفائدة المستحقة على المبلغ الباقي فحسب، بل الفوائد التي استحقت عن الأشهر السابقة أيضاً. ويمكن لهذا المبلغ أن يتراكم ويؤدي إلى مزيد من الديون.

إبدأوا بتأسيس حساب للحالات الطارئة. بغض النظر عن المبالغ المستحقة أو الديون المتراكمة عليكم، وبغض النظر عن ضعف مدخولكم، خصصوا مبلغاً صغيراً، مهما كان صغيراً، ضمن ميزانيتكم الشهرية لوضعه في حساب للحالات الطارئة. لا تجعلوا بطاقتكم المصرفية مرتبطة بهذا الحساب.

فحين تدركون بأنكم قد ادخرتم مبلغاً صغيراً من المال، تستطيعون أن تناموا بشكل أفضل خلال الّليل. وبالإضافة إلى ما سبق، حين تعتادون على وضع المال جانباً كل شهر، دون استثناء، فسرعان ما ستمتلكون مبلغاً مدّخراً يفوق المبلغ الذي يفترض بكم ادّخاره للطوارىء.

ثقّفوا أنفسكم حول المسائل المالية الشخصية. اطلبوا رأي خبير، واقرأوا بعض الكتب البسيطة، أو ابحثوا عن برامج تدريبية أو مقررات مجانية عبر شبكة الانترنت تساعدكم على أن تديروا مدخولكم، ونفقاتكم، ومدخراتكم، واستثماراتكم بشكل أفضل، كما تساعدكم على وضع خطة للتقاعد.

إن كنتم مثل ملايين الشبان والشابات حول العالم، فعلى الأرجح أنكم تواجهون تحديات مالية أكبر مما واجهها أهلكم وأجدادكم. ابدأوا بهذه الخطوات للسير على الطريق الصحيح، والخروج من دائرة الديون، وعدم الاستدانة من جديد، وقوموا بتعزيز صحتكم العاطفية قدر ما تستطيعون. والأهمّ من كلّ ذلك هو أن تحافظوا على تفاؤلكم حين تواجهون صعوبات مالية.

Leave a Reply

Your email address will not be published.