عندما شُخّصتُ بسرطان الثدي، شعرت وكأن العالم من حولي صمت فجأة. وكأن الحياة توقفت. ومع ذلك، كان عليّ اتخاذ قرارات سريعة جدًا. أطباء، تحاليل، مصطلحات طبية لم أسمع بها من قبل… كل شيء بدا ضبابيًا. وحده صوت قلبي كان واضحًا… مليئًا بالخوف.
مثل كثيرين، وجدت نفسي واقفة بين خيارين: الأول، أن أسلّم كل شيء للأطباء وأتبع ما يقررونه دون سؤال. والثاني، أن أطرح أسئلة مختلفة: ماذا عن باقي جسدي؟ ماذا عن مشاعري وطاقتي؟
منذ البداية، أدركت أن الطريقة التي سأتعامل بها مع هذه المرحلة ستشكّل ليس فقط علاجي، بل حياتي كلّها. فقررت: لن أكون مجرد مريضة تتلقى، بل سأكون شريكة في رحلة الشفاء.
استبدال الخوف بالخيارات
كانت الأسابيع الأولى هي الأصعب. مصطلحات الطب بدت غريبة، وكل غرفة انتظار كانت تحمل ثقلًا صامتًا من الخوف. لكن وسط هذا الغموض، بدأت أطرح .الأسئلة ولأعود إلى التواصل مع جسدي
تعلمت أن العلاجات التقليدية مثل الجراحة والعلاج الكيميائي والإشعاعي ضرورية، لأنها تهاجم المرض مباشرة. لكن اكتشفت أيضًا أن العلاجات المكمّلة .تساعدني في تقوية ما تبقى مني: طاقتي، مناعتي، مزاجي، وروحي
بدأت أرى الشفاء كحلقة، لا خط مستقيم. حيث يلتقي الطب مع التغذية، والدعم النفسي، والوعي الذاتي. وهناك، يبدأ الشفاء الحقيقي.
دور فعّال في علاجي
كانت البداية في تعلّم كيف أطرح الأسئلة الصحيحة:
- كيف أساعد جسمي على مقاومة السرطان؟
- كيف أخفّف من الأثار الجانبية للعلاج؟
- ومتى يكون الوقت المناسب لأبدأ بالعلاجات التكميلية؟
- ما الذي يمكنني فعله يوميًا لحماية صحتي؟
هذا التحوّل لم يحدث بين ليلة وضحاها. احتاج إلى وقت، وشجاعة، وتواضع. بدأت أبحث، أستشير مختصين، وأطلب رأيًا ثانيًا حين لا أشعر بالراحة. صرت أُنسّق مواعيدي وأسجل ملاحظاتي بنفسي، لأشعر أنني أمتلك رحلتي.
من أفضل القرارات التي اتخذتها أن أُدرج العلاجات التكميلية جنبًا إلى جنب مع العلاج الطبي. مثل الوخز بالإبر لتخفيف الغثيان، وتقنيات الاسترخاء لتقليل التوتر، ونصائح غذائية لدعم المناعة.
لم تكن بديلة للعلاج، لكنها ساعدتني على تحمّله. أعطتني توازنًا، وقوة، وأمل.
قوّة المشاركة
في البداية، احتفظت بتشخيصي لنفسي. لم أكن أريد شفقة، ولا نظرات الخوف من الآخرين. لكن مع الوقت، فهمت أن المشاركة جزء من الشفاء.
عندما بدأت التحدث مع أشخاص يمرّون بتجارب مشابهة، شعرت أننا جميعًا نشترك في مشاعر الخوف، التعب، والبحث عن من نثق به. هذا التواصل جعلني أشعر أنني لست وحدي. وذكرني بأن الضعف لا يعني الهزيمة، بل يمكن أن يكون مصدر قوة.
تعلمت أيضًا أن ليس كل نصيحة مفيدة، حتى لو خرجت من نية طيبة. بعض الناس يُسقطون مخاوفهم علينا. فصرت أستمع بلطف، لكن أقرّر بحكمة.
نوعيّة الحياة أهم من عدد الأيام
مرض السرطان غيّرني، لكن ليس فقط بالطريقة التي يتوقعها الناس. أصبحت أكثر هدوءًا، وامتنانًا، ووعيًا بنفسي. لم أعد أرى جسدي كشيء مكسور، بل كشيء يستحق الحماية والاحترام.
العلاجات المكمّلة ساعدتني على بناء أسلوب حياة جديد قائم على التوازن. بدأت آكل بطريقة مختلفة، أتحرّك بلطف، وأرتاح بوعي.
واكتشفت أن الشفاء لا ينتهي بانتهاء العلاج، بل يبدأ حينها. فالمحافظة على السلام الداخلي، والأمل، والعناية بالنفس… هو الجزء الأهم.
التصالح مع التغيير واكتشاف المعنى
السرطان سيبقى دائمًا جزءًا من قصتي، لكنه لم يعد يُعرّفني. علّمني ما هو الأهم: من أحب، وسلامي الداخلي، والقرارات التي أُخذها من أجل سلامة صحتي.
لا زالت هناك لحظات خوف، لكن هناك أيضًا وضوح داخلي عميق. السرطان أجبرني على الإبطاء، على الإصغاء، وعلى أن أعيش بحضور وهدف.
وإن كنت سأترك رسالة واحدة لكل من يمر بهذه الرحلة، فهي:
إنتِ محور الشفاء
اسألي، تعلّمي، اختاري، وثقي بنفسك.
استبدلي الخوف بالمعرفة، واليأس بالأمل.
لأن الشفاء ليس فقط أن ننجو، بل أن نعيش بقوة وسلام وامتنان لحياة ما زالت جميلة وتخصّنا.
