ابدأنَ بالإصغاء إلى نظامكنّ الهرموني أو ما يعرف بنظام الغدد الصماء - SohaWellness

ابدأنَ بالإصغاء إلى نظامكنّ الهرموني أو ما يعرف بنظام الغدد الصماء

بقلم فريق صحة والناس

تعتمد أجسامنا لغة خاصة بها لتوصل إلينا رسائل معينة، فهي تتحدث من خلال المشاعر، ومستويات الطاقة، والدورات، وحتى الأعراض التي نشعر بها. وغالبًا ما تكون الهرمونات هي من توجّه هذه الرسائل. يُعدّ نظام الغدد الصماء، وهو شبكة من الغدد التي تُفرز الهرمونات في مجرى الدم، جزءًا أساسيًا في تنظيم النمو، وإتمام عمليات الترميم، والتكاثر، والهضم، ومراقبة توازن الجسم بشكل عام. ومع ذلك، تظل كثير من النساء غير مرتبطات بهذا النظام الداخلي الذكي.

وبالرغم من أن النساء يمتلكن حدسًا فطريًا قويًا، إلا أنكنّ غالبًا ما تتجاهلن إشارات أجسامكنّ بسبب التوتر، وكثرة الالتزامات، والمعلومات المضللة. أما الحقيقة، فهي بأن نحو 80٪ من النساء سيختبرن اختلالًا هرمونيًا معيناً في مرحلة ما من حياتهن. ابتداء من تقلبات المزاج واضطرابات الدورة الشهرية، إلى سواها من الإشارات الأخرى، أجسامكنّ لا تخذلكنّ، بل تُرسل إشارات تستلزم منكنّ الانتباه إليها.

نحن، عائلة الصحة والناس، ندعوكنّ إلى فهم أجسامكنّ بدلاً من محاولة كبت الأعراض التي تنتابكن. فاستخدام الأدوية لكتم الأعراض من دون معالجة السبب الجذري وراءها قد يُخفّف الانزعاج مؤقتًا، إلا أنه لن يُسكت الرسالة التي يحاول جسمكنّ إيصالها. ويبدأ الارتباط الحقيقي بأجسامكنّ عندما تتوقفن عن التغطية على الأعراض وتبدأن بطرح السؤال التالي: “ما الذي يحاول جسمي أن يخبرني به؟” ومن هناك، يمكنكنّ اختيار نمط حياة يدعم الشفاء الحقيقي. قد يشمل ذلك الأدوية، لكنه يتكامل أيضًا مع التغذية، وممارسة الرياضة، والراحة، واعتماد ممارسات داعمة أخرى تناسب احتياجاتكنّ الفريدة.

وتبدأ عملية الإصغاء إلى هرموناتكنّ عبر إبطاء الوتيرة التي تعتمدنها في حياتكنّ اليومية. فابدأنَ بالتركيز على الأساسيات: النوم الجيد، صحة الجهاز الهضمي، ممارسة الرياضة بشكل يومي، والتحكّم بالتوتر. غذينَ أجسامكنّ بأطعمة داعمة للهرمونات مثل البطاطس الحلوة، وبذور الكتان، والدهون الصحية، لتمنحن جهاز الغدد الصماء ما يحتاج إليه ليعمل بكفاءة.

ومن المهم أيضًا أن تفهمن دورتكنّ الهرمونية، بغضّ النظر عن عمركنّ أو مرحلة حياتكنّ. فبالنسبة للبعض، قد يعني ذلك تتبع الدورة الشهرية؛ وبالنسبة لأخريات، تشمل هذه الخطوة فهم التغيّرات المصاحبة لمرحلة ما قبل انقطاع الطمث أو الانتقال إلى فترة انقطاع الطمث نفسها. لاحظن التغيرات في الدورة، أو المزاج، أو الطاقة، أو شكل الجسد، فقد تكون مؤشرات على اختلال داخلي، أو تحسّس غذائي، أو ببساطة تطور طبيعي في إيقاعكنّ الهرموني. لذا، وبدلًا من تجاهل هذه التغيّرات، تعلّمن رؤيتها كرسائل هادفة توجهها أجسامكنّ إليكنّ.

فعلى سبيل المثال، تستلزم بعض الأعراض، كالتعب المزمن، وتقلبات المزاج، والأرق، وزيادة الوزن غير المبررة أو نقصانه، اهتمامكنّ لا تجاهلكنّ. ولفهم جذور هذه الأعراض، من الضروري أن تخلقن مساحة لأنفسكنّ: قُلنَ “لا” عند الحاجة، خذنَ أنفاسًا عميقة، وتأمّلن كيف تؤثر التغذية، والوقت الذي تقضينه خلف شاشة الكمبيوتر، وكثرة الالتزامات على صحتكنّ بشكل عام.

تذكّرنَ بأنّ أجسامكنّ ليست تالفة. بل على العكس، إنها أنظمة ذكية تعمل باستمرار للحفاظ على التوازن، وتُرسل إليكنّ إشارات لتساعدنها على أداء هذه المهمة. فالإصغاء إلى نظام الغدد الصماء في جسمكنّ لا يقتصر على إدارة الدورة الشهرية، بل يشمل إعادة الاتصال بإيقاعكنّ الطبيعي، والثقة بحكمتكنّ الداخلية.

ففي النهاية، تبدأ استعادة العافية عبر التدقيق في باطن الأمور لا تجاهلها. وتبدأ العافية المتجذّرة حين تُنصتن بصدق للرسائل التي تحاول الغدد الصماء إيصالها لكم طوال هذا الوقت.

ربما يعجبك أيضا