حين تتفكك قيود العالم - SohaWellness

حين تتفكك قيود العالم

بقلم فريق صحة والناس

ما هي انعكاسات الحرب على أجسامنا، وعقولنا، والروابط التي تجمعنا

هناك لحظة، في أوقات الصراع أو النزوح، أو حتى أثناء متابعة الأخبار حين تتعرّف على شارع كنت قد مشيت فيه يومًا ما… لحظة يتغيّر فيها شيء في داخلك. ليس مجازًا، بل جسديًا فعلًا.

جهازك العصبي، المصمَّم عبر آلاف السنين لحمايتك، ينتقل فورًا إلى وضعية البقاء. يندفع هرمون الكورتيزول في الجسم. ويهدأ نشاط القشرة الجبهية في الدماغ، وهي المنطقة المسؤولة عن التفكير المنطقي، والتعاطف، واتخاذ القرارات. وما يبقى هو شعور خام: خوف، يقظة مفرطة، ورغبة غريزية في الهروب أو التجمّد.

هذا ليس ضعفًا. إنها البيولوجيا، تقوم بما صُمِّمت لتقوم به.

لكن ما بدأت علوم الأعصاب تدركه بوضوح أكبر اليوم هو أن الصدمة في زمن الحروب نادرًا ما تكون تجربة فردية فقط. عندما تعيش مجتمعات كاملة تحت ثقل الخوف والحزن الجماعي، كما يعرف كثيرون في منطقتنا عن قرب، فإن الجهاز العصبي لا يستجيب فقط لتهديد شخصي. بل يمتص ألم من حوله أيضًا. نحزن معًا. نختلّ معًا. والأهم… يمكننا أن نتعافى معًا أيضًا.

الثمن الصامت لوضعية البقاء

في الأزمات الممتدة، يدفع الجسد ثمنًا هادئًا. يتقطّع النوم. يتشتت التركيز. تتأرجح المشاعر بين الخدر والإرهاق العاطفي. وتصبح العلاقات أكثر هشاشة تحت وطأة شعور مشترك بالعجز. هذه ليست علامات انهيار. بل إشارات إلى جهاز يتحمّل عبئًا يفوق المعتاد.

إدراك ذلك هو الخطوة الأولى نحو التعاطف مع الذات.

علم الدعم الإنساني المشترك

تُظهر أبحاث علم الأعصاب المرتبطة بالصدمة أن التواصل الإنساني من أقوى العوامل التي تساعد الجهاز العصبي على استعادة توازنه. فما يُعرف بالتنظيم المشترك أي قدرة حضور إنسان هادئ ومتوازن على تهدئة شخص آخر مضطرب، ليس رفاهية، إنه حاجة بيولوجية أساسية.

وهذا يعني أن حضورنا لبعضنا البعض، حتى وإن كان بسيطًا، وحتى من مسافة، ليس مجرد فعل عاطفي جميل. بل هو فعل شفاء على مستوى الجهاز العصبي.

ما الذي يمكنك فعله ابتداءً من الآن؟

  • تواصل بحضور صادق، لا بالنصائح. من يعاني لا يحتاج حلولًا بقدر ما يحتاج أن يشعر أنه ليس وحده.
  • دع جسدك يستريح. في أوقات البقاء، الراحة ليست استسلامًا… بل شكل من أشكال المقاومة.
  • تنفّس ببطء ووعي. فهو أسرع إشارة يمكنك إرسالها لجهازك العصبي ليشعر بالأمان.
  • اسمح لنفسك بالحزن. فالحزن ليس نقيض الصمود، بل الطريق الذي نعبر من خلاله نحوه.

في أوقات الشدّة، نكتشف ما الذي يحملنا فعلًا. وما يحملنا، مرة بعد مرة، هو بعضنا البعض. حتى في أحلك الفصول، يبقى التواصل الإنساني أقدم وأقوى أشكال الشفاء التي نملكها. لست مضطرًا لحمل هذا العبء وحدك ولن تضطر إلى ذلك.

ربما يعجبك أيضا