عجلة الصحة الجسدية والنفسية، أداة عملية لحياة صحية

عجلة الصحة الجسدية والنفسية، أداة عملية لحياة صحية

صحيح أن التباعد الاجتماعي هو السبيل الأمثل للوقاية من الكورونا. إلا أن لهذا الإجراء الوقائي تبعات كثيرة، ولاسيما على الأفراد غير المعتادين على قضاء اليوم بطوله في المنزل.

اليوم، وجرّاء انتشار فيروس كورونا-كوفيد 19، حول العالم، اختلفت المقاييس وانقلبت الموازين، فبات الناس، كباراً وصغاراً، أمام تحدٍ كبير؛ فهم ملزمون على البقاء في المنزل، ولتمرير الوقت، لا بدّ من تنويع الأنشطة، مع الحرص على الحفاظ على الصحة الجسدية والنفسية، بغية تخطي هذه المحنة بأقل خسائر ممكنة.

وفي هذا الصدد، نقترح عليكم أن تضعوا نصب أعينكم عجلة الصحة الجسدية والنفسية وتحاولوا تطبيقها في حياتكم اليومية.

بداية، ما هي عجلة الصحة الجسدية والنفسية؟

عجلة الصحة الجسدية والنفسية هي نموذج للصحة له تسع أبعاد متداخلة ومترابطة، تدور في فلك الحفاظ على نمط حياة متوازن وسليم. تعرض هذه العجلة للنواحي العاطفية، الفكرية، الاجتماعية، البيئية، المالية والروحية، إضافة إلى الناحية الغذائية واللياقة البدنية، والناحية العملية من حياة الإنسان تعزيزاً لمبدأ التوازن والمساواة بين مختلف هذه النواحي.

تخيلوا لو أن سيارة بأربعة عجلات قد فقدت إحدى عجلاتها، فما سيكون مصيرها؟ والأمر سيان بالنسبة لحياة الإنسان، حيث لا بد من أن تتوازن مختلف نواحي الحياة.

ومن هنا، سنعرض أدناه لمختلف الأبعاد التي تشتمل عليها عجلة الصحة الجسدية والنفسية، مع الإشارة إلى بعض الأمثلة العملية التي يمكن أن تستوحوا منها للبدء بتطبيق هذه العجلة في حياتكم اليومية.

المجتمع: اليوم، نجد أنفسنا مرغمين على البقاء بعيدين عن المجتمع حفاظاً على صحتنا وصحة أفراد عائلتنا. إلا أنّ هذه البُعد يتمحور حول التواصل مع الناس، والحفاظ على هذا التواصل اليوم، هو ضرورة قصوى أكثر من أي وقت مضى.

  • احرصوا على الاطمئنان هاتفياً على ثلاثة من أقربائكم كل يوم. يمكنكم حتى أن تتأنقوا، وتجروا اتصال فيديو مع أصدقائكم.
  • إن كنتم متزوجين وعندكم أطفال، استمتعوا بقضاء بعض الوقت مع أسرتكم وأولادكم، فهذه فرصة نادرة تتاح لنا بعد أن حرمنا منها وسط صخب الحياة ونمط الحياة السريع الذي نعيشه.
  • حاولوا المساهمة في المبادرات الاجتماعية، لمساعدة الأشخاص الأقل حظوة، ولو بجزء قليل.

الفكر: استغلوا هذا الوقت للمثابرة على اكتساب المعرفة، وتطوير المعارف.

  • طالعوا كتاباً أو شاهدوا أفلاماً وثائقية.
  • حلّوا أحجيات أو مسائل رياضية فكرية
  • حاولوا تعزيز مهاراتكم، أو نقاط ضعفكم عبر اختيار مقرر تعليمي مجاني عبر الانترنت، والمشاركة فيه وتطوير قدراتكم.

التغذية: اسعوا لتناول أطعمة تعزز جهاز مناعتكم، واستفيدوا من محدودية قدرتكم على التسوق للتخطيط مسبقاً لوجباتكم، وشراء الحاجيات دفعة واحدة.

  • تناولوا ثلاث وجبات متوازنة وصحية، مع الإكثار من الخضار وابتعدوا عن الأطعمة الدسمة.
  • تجنبوا الحلويات واستمتعوا بالوجبات الخفيفة المصنوعة من الخضار والفاكهة أو المقرمشات الصحية.
  • شاهدوا برامج طهي صحي وتعلموا وصفات جديدة واختبروها.

اللياقة البدنية: مارسوا الرياضة بشكل دوري، للخروج من حالة الخمول التي تعيشونها بسبب بقائكم في المنزل. يمكنكم أيضاً ممارسة اليوغا أو سواها من أنواع الرياضات المنزلية التي تستهويكم.

  • شاهدوا شرائط فيديو أو مقاطع على يوتيوب لرياضات منزلية، وخصّصوا أقله 25 دقيقة في اليوم لذلك.
  • مارسوا الرياضة مع أفراد أسرتكم، أو اتفقوا مع أحد رفاقكم على ممارسة الرياضة في الوقت نفسه، كل من منزله، فتشجعان بعضكما البعض.
  • ارقصوا على أنغام الموسيقى التي تحبّونها.

العواطف والروح: في هذه الأوقات العصيبة، تجتاح المرء عواطف متنوعة تتفاوت ما بين الإحساس بالخوف من المجهول، والقلق، والحنين والاشتياق، والغضب والعجز.

  • في صباح كل يوم، خذوا بضع دقائق لتفكروا بالنّعم التي تملكون، وأعربوا عن امتنانكم. وفي المساء، وقبل أن تستلموا للنوم، أعيدوا النظر في نعم اليوم واعربوا عن امتنناكم أيضاً.
  • عبّروا عن مشاعركم وأحاسيسكم، واعلِموا من تحبون بمدى حبكم لهم؛ فمن منّا لا يحب أن يسمع كلمة حلوة من وقت إلى آخر؟
  • احتفظوا بدفتر يوميات تدونون فيه مشاعركم حيال الخبرة التي تعيشونها وسط هذا التغيير الكبير الذي يحدث في العالم والذي سيتحدث التاريخ عنه.

العمل: للعمل حيّز هام في حياتنا وهو المحور الأساسي الذي يضمن بقاؤنا وبقاء أسرتنا. واليوم، وبفضل أزمة كورونا المستجدة، تغيرت مفاهيم العمل وباتت أكثر عصرية. انظروا إلى الناحية الإيجابية فيها، فأنتم اليوم غير مضطرين للوقوف لساعات في زحمة السير، أو الوصول إلى عملكم متوترين جرّاء القيادة.

  • احرصوا على أن تخصصوا لأنفسكم ركناً هادئاً ومريحاً تعملون فيه وتنجزون أعمالكم عن بعد.
  • إن كان لديكم أولاد، علّموهم أن يلزموا الصمت والهدوء إفساحاً في المجال أمامكم لتركزوا على عملكم، فيما ينجزون نشاطاً فكرياً معيناً تتحدونهم في إنجازه.
  • فكروا في مسيرتكم المهنية؟ أهي حقاً ما تصبون إليه وتطمحون لتحقيقه في الحياة؟ إجروا أبحاثاً حول مهن جديدة وأساليب لتطوير عملكم وأنفسكم وحاولوا تطبيقها.

الشؤون المالية: اليوم، وأكثر من أي وقت مضى، بات الاهتمام بالشؤون المالية ضرورة قصوى. لذا، استفيدوا من هذه الفترة لترتبوا شؤونكم المالية وتضعوا خططاً للمستقبل القريب والبعيد.

  • اعملوا جاهدين للحدّ من المصاريف غير الضروروية، ولاسيما وسط الأزمة الاقتصادية، ودوّنوا مداخيلكم ومصاريفكم لكي تتمكنوا من تخطي الأزمة بأقل خسائر ممكنة.
  • ما لم يكن الأمر غاية في الضرورة، حاولوا ألا تستعينوا بمدّخراتكم أو تستدينوا.
  • تخلصوا من الفواتير القديمة ورتبوا ملفاتكم المالية.

العالم من حولنا: ” نحن لا نرث الارض من آبائنا و اجدادنا بل نستعيرها من أبنائنا و أطفالنا!” كم جميل هذا القول وكم مهم أن نفكر فيه ونعلمه لأولادنا. خلال هذه الفترة التي تلازمون فيها منازلكم، استفيدوا من العالم من حولكم.

  • ازرعوا بعض الأزهار والنباتات واعتنوا بها، فنحن الآن في فصل الربيع.
  • استمتعوا بزقزقة العصافير، التي نادراً ما نصغي إليها بسبب الضوضاء المحيطة بنا.
  • أعيدوا التدوير، خففوا من الاستهلاك وأعيدوا استخدام الأغراض.

وختاماً، ننصحكم بوضع عجلة الصحة الجسدية والنفسية نصب أعينكم واعتمادها دليلاً لكم في تنظيم حياتكم. ففكرنا وجسمنا كيان واحد متكامل؛ ويؤثّر وضعنا الفكري على صحتنا، تماماً كما تترك صحّتنا آثارها على وضعنا الفكري. نحن نعيش أوضاعاً صعبة اليوم، والحل الأمثل لجعلها تمضي بأقل ضرر ممكن، فهو في تعزيز صحتنا الجسدية والنفسية.

ألديكم أية اقتراحات أخرى؟ شاركونا آراءكم في خانة التعليقات أدناه.

Leave a Reply

Your email address will not be published.