“”الفرق ما بين الوذمة، والوذمة الشحمية والوذمة اللمفية مقابلة مع الخبيرة غادة غلام

بقلم فريق صحة والناس

يعدّ الجهاز اللمفاوي شبكة من الأوعية والعقد التي تساعد الجسم على التخلص من السموم والمخلّفات. وحين يحصل خلل على صعيد التصريف اللمفاوي، يؤدي ذلك إلى تورّم، والتهابات، ومشاكل صحية أخرى. خلال هذه المقابلة، سنغوص في أعماق علم التشريح البشري مع غادة خراط علام، معالجة فيزيائية ممارِسة. فخبرة غادة الشاملة التي تتجاوز الخمسة والعشرين عاماً تستند إلى شغفها وحماسها للإسهام في صحة عملائها بشكل عام، ولاسيما النساء اللواتي أصبن بسرطان الثدي والمسنين.ا

ما سبب شعورنا بالنفخة؟ هل احتباس السوائل هو السبب الوحيد وراء ذلك؟ إنّ التورّم المائي، أو الوذمة، هو تراكم غير طبيعي للسوائل داخل الأنسجة؛ وهو يؤدي إلى تورّم واضح في المنطقة المصابة. فعلى سبيل المثال، يمكن للرجلين أو اليدين أن تتورما، بحيث يصبح من الصعب ارتداء خاتم الزواج. ويمكن للتورّم المائي أن يصيب أعضاء مختلفة من الجسم. ومن العوامل المختلفة التي تتسبب بالتورّم المائي، نذكر الجلوس أو الوقوف لوقت طويل، التغيّرات في الحرارة أو الرطوبة، أنواع معينة من الأدوية، والمشاكل الطبية الكامنة. كما أن الإكثار من استهلاك الملح، والفشل الكلوي، وضعف أداء القلب عوامل تؤدي إلى زيادة نسبة السوائل في أنسجة الجسم، وبالتالي إلى الوذمة.

 

أيمكن تفادي الوذمة أو التورّم المائي، وهل يمكننا معالجة أنفسنا؟ هناك عدد من الأمور المختلفة التي يمكننا القيام بها للتخفيف من حدّة الوذمة. مع الإشارة إلى أن الوذمة المتوسطة أمر شائع لدى الناس وهو عارض يختفي بمفرده، إلا أنه يمكن لبعض الممارسات أن تخفّف من نسبة التورّم. ومنها، زيادة كمية المياه التي يتم تناولها، رفع اليد أو الرجل المتورّمة لمستوى أعلى من مستوى القلب، وارتداء أربطة ضاغطة. ويمكن أيضاً تناول بعض الأدوية، كأدوية إدرار البول التي تساعد على التخلص من فائض السوائل عبر البول. إلا أنه، إن استمر الشخص في المعاناة من التورّم في اليدين، الرجلين أو الوجه، فحينها قد تكون المشكلة نوعاً أكثر تعقيداً من الوذمة، أو ما يعرف بالوذمة الشحمية أو الوذمة اللمفية.

ما الفرق ما بين الوذمة الشحمية والوذمة اللمفية؟ إن الوذمة الشحمية هو تراكم غير طبيعي للدهون في الرجلين وأحياناً في اليدين. وغالباً ما نلاحظ هذه الحالة لدى النساء أكثر من الرجال، ويبقى السبب وراء هذه الوذمة مجهولاً، إلا أنه يعزى إلى أسباب وراثية. يمكن للسمات الجسدية للوذمة الشحمية أن تكون مزعجة ومؤلمة. فعلى سبيل المثال، قد يكون قياس الجزء العلوي من جسم أحدهم 8، إلا أن الجزء السفلي قد يكون 16. وبشكل عام، غالباً ما تكون ردة فعل الأطباء الأولى على حالات الوذمة الشحمية هي بأن ينصحوا المريض بالقيام بمزيد من التمارين الرياضية، واعتماد عادات غذائية سليمة. إلا أنه، ولسوء الحظ، فإن التمارين الرياضية لا تزيل هذه الخلايا الدهنية الضخمة. ومن هنا، يشعر الناس الذين يعانون من الوذمة الشحمية بالتوتر لأنهم لا يشهدون أي تحسّن، وبالتالي ينتهي الأمر بهم بالتخلي عن نمط حياتهم الصحي، ما يجعل وضعهم أكثر سوءاً. وبالإضافة إلى ما سبق، يمكن للوذمة الشحمية أن تتطور لتصبح وذمة لمفوية، في حال قامت الخلايا الدهنية بسدّ شرايين الجهاز اللمفوي مع مرور الوقت.

أمّا الوذمة اللمفوية فهو تورّم ناجم عن تراكم السائل اللمفوي في الأنسجة. ويعيق هذا الانسداد السائل اللمفوي من أن يتدفق بشكل ملائم، ما يؤدي إلى الوذمة اللمفوية (تراكم السوائل). أما السائل اللمفوي فهو سائل شفاف مائل إلى اللون الأبيض يتألف من خلايا من الكريات البيضاء، ولاسيما من الخلايا اللمفاوية، التي تحارب البكتيريا في الدم والأنسجة. ونتيجة لذلك، يعدّ الجهاز اللمفوي عنصراً حيوياً لجهاز المناعة الذي يدافع عن الجسم ضدّ الأمراض.

أما الوذمة اللمفوية فيمكن أن تكون سبباً أو نتيجة لسرطان الثدي، الرحم أو المبيض نتيجة النقص في العقد اللمفوية التي تنقّي المواد المضرّة والمخلّفات.

ما هي الإشارات أو العوارض الواجب التنبّه إليها؟ انتفاخ الرجلين أو اليدين، أو انتفاخ أصابع اليدين أو الرجلين - شعور بالثقل أو بالضيق - مدى حركة محدود - سماكة أو قساوة في البشرة - ضخامة في الجزء السفلي من الجسم وساقان عاموديتي الشكل غالباً ما تكون طرية- وقابلة للتعرض للرضوض بسهولة

بم تنصحين القراء؟ بغية فهم وظائف الجهاز اللمفوي، علينا أن نتخيل في رؤوسنا البنية التحتية لمنزل. فالجهاز اللمفوي مشابه لنظام الصرف الصحي في المنزل. تخيلوا نظام الصرف الصحي في منزل وكيف يسمح بدفق الماء الوسخ وسواه من السوائل الأخرى عبر الأنابيب وخارج المنزل. وفي بعض الأحيان، تنسدّ هذه الأنابيب، فنتمكّن في بعض الحالات من إصلاحها وإعادة توجيه مصرف المياه نحو مخرج آخر. والأمر سيّان بالنسبة إلى الجهاز اللمفوي في جسمنا، إذ علينا أن نحرص على عدم وجود أي انسدادات فيه. ومن هنا، فأنا أعلّم مرضاي أن يجروا نوعاً من النضح اللمفاوي، وهو تدليك يصار خلاله إلى استخدام حركات ضخ إيقاعية لتحفيز تدفق السائل اللمفوي حول الأماكن المسدودة بغية تحويلها إلى شرايين صحية تستطيع أن تصرّف السوائل خارج الجهاز الوريدي. يفترض بمرضى الوذمة الشحمية والوذمة اللمفية أن يتقنوا استراتيجيات السيطرة على الذات ويعتمدونها كجزء من خطة علاج شاملة. فأفضل النتائج العلاجية تتجلّى حين يعمل المرضى مع المعالجين. إذ تشكّل الرعاية الذاتية حلاً مثالياً للمرضى الذين يعانون من الوذمة الشحمية والوذمة اللمفية. وهناك الكثير من التقنيات التي يمكن للمرضى التدرّب عليها في المنزل، وهي تقنيات من شأنها أن تحدّ من آلامهم وتساعدهم على تقبّل وضعهم.

التكيّف: عند التحضير ليوم طويل أو لأمسية خارج المنزل، قوموا برفع رجليكم أو لفّوا أدوات الضغط حول الأماكن التي تتورّم من جسمكم، وذلك قبل الخروج من المنزل. وما إن تعودوا من أمسية طويلة أو من يوم طويل، يمكنكم استخدام التقنية عينها للتخفيف من ألم المناطق المتورمة.

الحفاظ على النشاط: تسهم الحركة الدورية والنشاط الجسدي في تعزيز الدورة الدموية والحؤول دون تراكم الأنسجة. ويمكن للأفراد القيام بأنشطة متنوعة كالسير، والسباحة، وممارسة اليوغا أو سواه من روتينات اللياقة البدنية المتوسطة الصعوبة.

الإكثار من شرب الماء: إن الحفاظ على الجسم رطباً يساعد على تعزيز الدورة الدموية ويحول دون احتباس السوائل.

النضح اللمفوي اليدوي الذاتي: ضعوا يدكم على البشرة بشكل زاوية، ومن ثمّ دلّكوا البشرة بإبهامكم من جهة الضلع وبأصابعكم من الجهة الأخرى. وبعدها أخفضوا رسغكم لتحريك البشرة في حركة أشبه بحركة الضخ.

التمشيط الجاف: لتنفيذ هذه التنقية، يجب استخدام فرشاة ذات شعر خشن لتدليك البشرة عبر اعتماد نمط معيّن، عبر البدء من الأطراف والصعود نحو الأعلى باتجاه القلب.

وبالرغم من أن للوذمة الشحمية والوذمة اللمفية علاجات متشابهة، فإنّ كلاّ من الوذمة الشحمية والوذمة اللمفية هما حالتان مختلفتان وذات مقاربات مختلفة. إذ يمكن السيطرة على الوذمة الشحمية عبر اعتماد خيارات حياتية صحية أكثر، فيما تستلزم الوذمة الشحمية منهجية معالجة أكثر قوة.

وبالرغم من ذلك، يحتاج مرضى الوذمة الشحمية والوذمة اللمفية إلى التكيّف مع وضعهم عوضاً عن فقدان الأمل، تماماً كما هي عليه الحال بالنسبة إلى من يعاني من أمراض مزمنة، كالسكري، وارتفاع الضغط، وسواها. إذ تبقى هذه الأمراض ثابتة لمدى الحياة، ولكن النقطة الأساسية هي تكييف طريقة تفكيرنا وتقبّل أجسامنا كما نفعل، وإلا سنكون السبب في وضع العقبات التي تضرّ بصحتنا.

إن كنتم تعرفون أشخاصاً يعانون من الوذمة، الوذمة الشحمية والوذمة اللمفية، فنشجعكم على مشاركتهم هذه المعلومات. ولنوحّد جهودنا لنشر التوعية حول النظام اللمفوي وأهميته لصحتنا وعافيتنا.

ربما يعجبك أيضا